تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

7

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

الفصل السادس : في العلّة الفاعليّة قد تقدّمَ أنّ الماهيّةَ الممكنةَ في تلبُّسِها بالوجودِ تحتاجُ إلى مرجّحٍ لوجودها ، ولا يرتابُ العقلُ أنّ لمرجح الوجودِ شأناً بالنسبةِ إلى الوجود غيرَ ما للماهيّةِ مِن الشأن بالنسبة إليه . فللمرجّحِ أو بعضِ أجزائه بالنسبة إليه شأنٌ شبيهٌ بالإعطاء ، نسمّيه : « فعلًا » أو ما يفيدُ معناه ، وللماهيّة شأنٌ شبيهٌ بالأخذ ، نسمّيه : « قبولًا » أو ما يفيدُ معناه . ومِن المحال أن تتّصفَ الماهيّةُ بشأن المرجّح ، وإلّا لم تَحتَج إلى مرّجحٍ ، أو يتّصف المرجّحُ بشأن الماهيّة ، وإلّا لزمَ الخلفُ . ومِن المحال أيضاً أن يتّحدَ الشأنان ، فالشأنُ الذي هو القبولُ يلازمُ الفقدانَ ، والشأنُ الذي هو الفعلُ يلازمُ الوجدان . وهذا المعنى واضحٌ في الحوادث الواقعةِ التي نشاهدها في نشأة المادّة ، فإنّ فيها عللَ تحرُّكِ المادّةِ نحو صورٍ هي فاقدةٌ لها ، فتقبلُها وتتصوّرُ بها ، ولو كانت واجدةً لها لم تكن لتقبلَها وهي واجدةٌ ، فالقبولُ يلازمُ الفقدان ، والذي للعلل هو الفعلُ المناسبُ لذاتها الملازمُ للوجدان . فالحادثُ المادّيُّ يتوقّفُ في وجوده على علّةٍ تفعلُه نسمّيها : « علّةً فاعليّة » ، وعلى علّةٍ تقبله ونسمّيها : « العلّةَ المادّية » ، وسيأتي إثباتُ أنّ في الوجود ماهيّاتٍ ممكنةً مجرّدةً عن المادّة ، وهي لإمكانها تحتاجُ إلى علّةٍ مرجّحة ، ولتجرُّدها مستغنيةٌ عن العلّة المادّية ، فلها أيضاً علّةٌ فاعليّةٌ ، فلا غنى لوجودٍ ممكن - سواءٌ كان مادّياً أو مجرّداً - عن العلّة الفاعليّة . فمَن رامَ قصرَ العلل في العلّة المادّيةِ ونفَى العلّةَ الفاعليّةَ فقد رامَ إثباتَ فعلٍ لا فاعلَ له ، فاستسمنَ ذا وَرَم .